اسماعيل بن محمد القونوي
587
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو بمحذوف دل عليه الكلام ) وهو الهلاك كما أشار إليه في توضيح المعنى . قوله : ( أو بلا يرجعون ) أي أو متعلق بلا يرجعون . قوله : ( أي يستمر الامتناع « 1 » أو الهلاك أو عدم الرجوع ) يستمر الامتناع هذا إذا جعل غاية للحرام أو الهلاك هذا إن قيل إنه غاية لمحذوف أو عدم الرجوع هذا على تقدير كونه غاية لقوله : لا يَرْجِعُونَ [ الأنبياء : 95 ] . قوله : ( إلى قيام الساعة وظهور أماراتها ) ولو اكتفى بقيام الساعة تنبيها على ما ذكرناه من أن المراد من فتح السد المذكور قيام الساعة لكان أولى لأنه لا يفهم من اللفظ كلا المعنيين لا أن يقال ذكر الأمارات ليتوسل به إلى قيام الساعة كناية فإذا قام الساعة رجعوا إلى التوبة لكنه لا تنفع أو لم يرجعوا إلى التوبة لكن لا لامتناعها بل لعدم فائدتها فينتهي الامتناع أيضا وأيضا إذا قامت الساعة ينتهي امتناع الهلاك فيهلكون هلاكا معنويا بوقوعهم أشد العذاب وأقوى الحجاب وأيضا إذا قامت الساعة ينتهي امتناع عدم الرجوع إلى الحياة فإنهم يحيون يوم القيامة للجزاء وأيضا إذا قامت الساعة ينتهي امتناع الرجوع إلى الحياة لتحصيل الطاعات فيمكن الرجوع إلى الحياة للتدارك لأنهم يحيون لكن لا ينفع لانقضاء التكليف والمص لم يتعرض له لانفهامه مما ذكره أو للتنبيه على ضعفه قوله إلى قيام الساعة متعلق بيستمر على كل الوجوه . قوله : ( وهو فتح سد يأجوج ومأجوج ) أشار إلى تقدير المضاف إذ الفتح حال السد لا حال يأجوج قوله وهو راجع إلى الأمارة الدال عليها الأمارات لأن الفتح أمارة واحدة لا الأمارات وإيراد الجمع للتنبيه على أن إرادة قيام الساعة بالأمارات المتعددة لا بالأمارة لكن الأمارات يقع بعضها عقيب بعض كما ورد في الحديث فذكر واحدة منها كذكرها جميعا فيكون المراد قيام الساعة كناية ولو كان المراد أمارة واحدة لا يظهر الكناية المذكورة فلله دره ما أدق نظره . قوله : ( وحتى هي التي يحكى الكلام بعدها والمحكى هي الجملة الشرطية وقرأ ابن عامر ويعقوب فتحت بالتشديد ) وحتى هي التي أي حتى ابتدائية لا جارة وقد جوز المص في قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ [ الأنعام : 25 ] من سورة الأنعام كونها جارة بعد بيان كونها ابتدائية وهنا أيضا جائز كونها جارة فحينئذ إذا ظرفية لا شرطية قوله التي يحكي الكلام الخ أي داخلة على الجملة وجواب الشرط ما سيأتي . قوله : ( يعني يأجوج ومأجوج أو الناس كلهم ) وفيه نوع بعد ولذا أيده بعضهم بقراءة كل جدث أي قبر . قوله : نشز من الأرض أي مكان مرتفع منها ونسلان الذئب سرعة مشيته .
--> ( 1 ) ولا يبعد أن يقال إن الغاية داخلة في حكم المغيا فيجوز الحكم في قيام الساعة بالامتناع المذكور لا انتهاء الامتناع .